
حِكْمَةُ اللهِ عَز وَجَل
ثم قالت(ع) :(عِلْماً مِنَ اللهِ تَعَاْلَى بِمَآيِلِ الأُمُوْر، وَإِحَاطَةً بِحَوَادِثِ الْدُّهُوْرِ، وَمَعْرِفَةً بِمَوَاقِعِ الأُمُوْر) لقد صنع الله ذلك لأنه عالم بما كان وما سوف يكون، فقد وضع رسوله وأهل بيت رسوله في هذا الموقع المشرف ليكونوا قدوة للبشر وموضعاً لامتحانهم واختبارهم في هذه الحياة ليعلم الصادقين منهم والمؤمنين المخلصين ويجزيهم بالخير خيراً منه.
لقد أعطى الله تعالى عناية كبرى لأهل هذا البيت الكريم، فميز رسوله محمداً عن باقي الرسل والأنبياء، ووصيه عن باقي الأوصياء، فجعل محمداً سيد أنبيائه، وعلياً سيد أوصيائه، وفاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وجعل الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، وجعل منقذ البشرية ومخلصها من أهل هذا البيت العظيم الذي تحول إلى قبلة لملائكة الله الذين يتبركون بالنزول إليه.
هذه الأسرار باتت معلومة للجميع، ولكن كثيراً من المسلمين لا يقرون بها ولا يؤمنون بمضامينها عناداً وعتواً وتكبراً، فلو آمنوا بها وساروا على أساسها لتغيرت أكثر الموازين وتبدلت الأحوال، ولكن كثيراً منهم وقفوا القلوب والأسماع والجوارح كلها للشيطان الغوي الذي يكره الخير وأهله.
وإلى هذا المعنى يشير الشاعر بقوله:
هم النور نور الله جل جلاله هم التين والزيتون والشفع والوتر
وأسماؤهم مكتوبة فوق عرشه ومكنونة من قبل أن يخلق الذر
لماذا أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى مُحَمَداً(ص)
ثم قالت سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء(ع) (ابتعثه الله إتماماً لأمره ، وعزيمةً على إمضاء حكمه ، وإنفاذاً لمقادير حتمه ، فرأى الاُمم فِرَقاً في أديانها ، عُكَّفاً على نيرانها ، عابدةً لأوثانها ، منكرةً لله مع عِرفانِها)
فبعد كلام الزهراء(ع) حول حقيقة أبيها رسول الله(ص) وأن الله تعالى اصطفاه واجتباه قبل أن يخلق الذر بدأت بالكلام عن مبعثه الشريف مشيرة إلى الهدف منه وبعض الثمار الناتجة عنه فقالت:(ابتعثه الله إتماماً لأمره وعزيمةً على إمضاء حكمه)
فلقد خلق الله الجنس البشري بهدف المعرفة والطاعة، ولكنه تعالى لم يكن ليعذب أحداً من خلقه إلا بعد إتمام الحجة، وقد أتم الله الحجة على البشر بإرسال الرسل إليهم وبعث الأنبياء فيهم بهدف التعليم والتوجيه وبيان الحقيقة، فبعثهم فنشروا العلم في كل مكان بعد أن سددهم بالآيات التي لا تنكر والأدلة التي لا تواجَه، فلم تخل الأرض يوماً من نبي أو شريعة سماوية، فقد كان بعث الأنبياء حلقة لها بداية ولها نهاية، ولقد كانت البداية في عهد أبي البشر الأول آدم، والنهاية في عهد خاتم الأنبياء الذي أتم الله به أمره، وقد أشار سبحانه إلى مسألة عدم عقاب الناس بلا بيان فقال في محكم كتابه(وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) فبعثه الله رحمة للعالمين وأنزل معه القرآن الكريم الذي كان ولا يزال الدستور الأعظم المتماشي مع كل عهد وجيل حيث أنزله تعالى ليواكب البشرية حتى النهاية، فكان المعجزة الخالدة والنور المبين والنهج الساطع والصراط المستقيم.
الشيخ علي فقيه


